أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
337
أنساب الأشراف
وكلم الأحنف ابن زياد في ابن رأس البغل ، وكان محبوسا في خراج فأطلقه ، واستأنف به أجلا ، ثم حمل المال وبعث إلى الأحنف بعشرة آلاف درهم وهدايا من عسل وسمن وجوز ، فردّ الدراهم وقال : لا آخذ على المعروف ثمنا ، وقبل الهدايا . وكان الأحنف يقول : ما جلست قط مجلسا أخاف أن أقام عنه لغيري ، إن شر المجالس القلعة . المدائني عن إسحاق بن أيوب عن رجاء بن حيوة الكندي قال : قال معاوية بن حديج الكندي لقومه : إن تسويدكم إياي غير عجب لأن لي مالا وأفضالا ، وليس العجب إلَّا من الأحنف فإنه سوّد بغير مال . ولما عقد لمعاوية بن حديج على مصر قال له رجل : أعطيت شرفا ، فقال له : فمن أنت ؟ قال : من بني تميم . قال : يا أخا بني تميم إن هؤلاء يتبعوني طمعا فيما ينالون مني ، وإنما الذي شرف لغير نيل صاحبكم الأحنف . وكان ابن زياد حبس عبيد الله بن الحرّ الجعفي ، فتكلم فيه الأحنف فأطلقه فأتاه فقال له : أنا طليقك عبيد الله بن الحرّ وما أدري ما مكافأتك إلا أن أقتلك فأبوء بإثمك فتدخل الجنة وأدخل النار ، فضحك الأحنف وقال : لا حاجة لنا في مكافأتك . قالوا : ولم يتعلق على الأحنف إلَّا بست خصال قوله في الزبير أنه جمع بين غارين ثم هو على أن يلحق بأهله ، وقوله حين استنصره الحسن : قد بلونا حسنا وأبا حسن فلم نجد لهما إيالة للملك ، ولا صيانة للمال ، ولا مكيدة في الحرب ، ولم يجبه ، وقوله للمرأة يوم مسعود : أست المرأة أحق